ابن حجر العسقلاني
203
فتح الباري
صعصعة بن صوحان في تفسير هذا الحديث ما يؤيد ذلك وهو أن المراد به الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجة من صاحب الحق فيسحر الناس ببيانه فيذهب بالحق وحمل الحديث على هذا صحيح لكن لا يمنع حمله على المعنى الآخر إذا كان في تزيين الحق وبهذا جزم ابن العربي وغيره من فضلاء المالكية وقال ابن بطال أحسن ما يقال في هذا أن هذا الحديث ليس ذما للبيان كله ولا مدحا لقوله من البيان فأتى بلفظة من التي للتبعيض قال وكيف يذم البيان وقد أمتن الله به على عباده حيث قال خلق الانسان علمه البيان انتهى والذي يظهر أن المراد بالبيان في الآية المعنى الأول الذي نبه عليه الخطابي لا خصوص ما نحن فيه وقد اتفق العلماء على مدح الايجاز والاتيان بالمعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة وعلى مدح الاطناب في مقام الخطابة بحسب المقام وهذا كله من البيان بالمعنى الثاني نعم الافراط في كل شئ مذموم وخير الأمور أوسطها والله أعلم ( قوله باب الدواء بالعجوة للسحر ) العجوة ضرب من أجود تمر المدينة وألينه وقال الداودي هو من وسط التمر وقال ابن الأثير العجوة ضرب من التمر أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد وهو مما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بالمدينة وذكر هذا الأخير القزاز ( قوله حدثنا علي ) لم أره منسوبا في شئ من الروايات ولا ذكره أبو علي الغساني لكن جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه علي بن عبد الله يعني ابن المديني وبذلك جزم المزي في الأطراف وجزم الكرماني بأنه علي بن سلمة اللبقي وما عرفت سلفه فيه ( قوله حدثنا مروان ) هو ابن معاوية الفزاري جزم به أبو نعيم وأخرجه مسلم عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن مروان الفزاري ( قوله هاشم ) هو ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعامر بن سعد هو ابن عم أبيه ووقع في رواية أبي أسامة في الطريق الثانية في الباب سمعت عامرا سمعت سعدا ويأتي بعد قليل من وجه آخر سمعت عامر ابن سعد سمعت أبي وهو سعد بن أبي وقاص ( قوله من اصطبح ) في رواية أبي أسامة من تصبح وكذا في رواية جمعة عن مروان الماضية في الأطعمة وكذا لمسلم عن ابن عمرو كلاهما بمعنى التناول صباحا وأصل الصبوح والاصطباح تناول الشراب صبحا ثم استعمل في الاكل ومقابله الغبوق والاغتباق بالغين المعجمة وقد يستعمل في مطلق الغذاء أعم من الشرب والاكل وقد يستعمل في أعم من ذلك كما قال الشاعر صبحنا الخزرجية مرهفات وتصبح مطاوع صبحته بكذا إذا أتيته به صباحا فكأن الذي يتناول العجوة صباحا قد أتى بها وهو مثل تغدى وتعشى إذا وقع ذلك في وقت الغداء أو العشاء ( قوله كل يوم تمرات عجوة ) كذا أطلق في هذه الرواية ووقع مقيدا في غيرها ففي رواية جمعة وابن أبي عمر سبع تمرات وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية دحيم عن مروان وكذا هو في رواية أبي أسامة في الباب ووقع مقيدا بالعجوة في رواية أبي ضمرة أنس بن عياض عن هاشم بن هاشم عند الإسماعيلي وكذا في رواية أبي أسامة وزاد أبو ضمرة في روايته التقييد بالمكان أيضا ولفظه من تصبح بسبع تمرات عجوة من تمر العالية والعالية القرى التي في الجهة العالية من المدينة وهي جهة نجد وقد تقدم لها ذكر في المواقيت من كتاب الصلاة وفيه بيان مقدار ما بينها وبين المدينة وللزيادة شاهد عند مسلم من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة بلفظ في عجوة العالية شفاء في أول البكرة ووقع لمسلم أيضا من طريق أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن عامر بن سعد بلفظ من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها